الشيخ محمد إسحاق الفياض
254
المباحث الأصولية
البدل طالما لم يثبت تقييد اطلاقه من قبل الشارع ، وإذا ثبت التقييد بحصة خاصة فالعقل يحكم بجواز التطبيق في دائرة أضيق وهكذا . فالنتيجة ، ان الترخيص لا يكون مجعولًا من قبل الشارع . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم انه مجعول إلّا انه مجعول لفرد من المطلق لا لتمام افراده بنحو الشمول والاستغراق ، فان قوله « أكرم عالماً » كما يدل على وجوب اكرام فرد واحد من طبيعي العالم ، كذلك يدل على الترخيص في تطبيقه على فرد واحد منه على البدل ، لوضوح ان جواز تطبيقه على كل فرد مشروط بعدم تطبيقه على فرد اخر قبله ، وإلّا فلا يجوز ، فاذن كيف يكون الترخيص في تطبيقه شموليا في مقابل ان يكون بدليا ، هذا من ناحية ، ودعوى ان معنى ان جعل الترخيص شمولي انه غير مشروط ومجعول لكل فرد في عرض واحد ، ولكن إذا طبق الواجب على فرد ، انتفى الترخيص في التطبيق بالنسبة إلى فرد اخر بانتفاء موضوعه وهو الواجب لا بانتفاء شرطه ، مدفوعة بان جعل الترخيص كذلك لغو وجزاف ولا اثر له . ومن ناحية أخرى ، ان ما ذكره المحقق النائيني قدس سره في وجه تقديم الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي انما ينطبق على العام الشمولي الذي يدل على الشمول بالوضع ، فإنه يدل على صب الحكم على افراده مباشرة في مرحلة الجعل . وعلى هذا ، فلو قدمنا المطلق البدلي على العام الوضعي الشمولي لزم رفع اليد عن جزء من مدلوله ، بينما إذا قدمنا العام الشمولي على المطلق البدلي فلا يلزم رفع اليد عن جزء مدلوله ، وانما يلزم تضييق دائرة افراده في الخارج ، هذا . وفيه ، ان تقديم المطلق الشمولي على المطلق البدلي ليس مبنياً على ذلك ، بل